أبي بكر جابر الجزائري
443
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ : أي محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جنسكم عربي . عَزِيزٌ عَلَيْهِ : أي شاق صعب . ما عَنِتُّمْ : أي ما يشق عليكم ويصعب تحمله . حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ : أي حريص على هدايتكم وما فيه خيركم وسعادتكم . رَؤُفٌ : شفيق . رَحِيمٌ : يرق ويعطف ويرحم . فَإِنْ تَوَلَّوْا : أي أعرضوا عن دين اللّه وما جئت به من الهدى حَسْبِيَ اللَّهُ : أي كافيّ اللّه . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : أي لا معبود بحق إلا هو . تَوَكَّلْتُ : أي فوضت أمري إليه واعتمدت عليه . رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ : عرش اللّه تعالى لا أعظم منه إلا خالقه عزّ وجل إذ كرسية تعالى وسع السماوات والأرض ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة . معنى الآيتين الكريمتين : في ختام سورة التوبة يقول اللّه تعالى لكافة العرب : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ « 1 » أي كريم عظيم مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 2 » عدناني قرشي هاشمي مطّلبي تعرفون نسبه وصدقه وأمانته . عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ « 3 » أي يشق عليه ما يشق عليكم ويؤلمه ما يؤلمكم لأنه منكم ينصح لكم نصح القوميّ لقومه . حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي على هدايتكم واكمالكم واسعادكم
--> ( 1 ) روي عن أبي أنه قال : هاتان الآيتان أقرب القرآن بالسماء عهدا وهذا لا ينافي أنّ آخر ما نزل من القرآن : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . ( 2 ) قرئ : مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي : أشرفكم وأفضلكم إذ هو من النفاسة وهي تعلّق نفوس البشر بما هو أجمل وأكمل . وقراءة الجمهور أولى وهي الضم أي : من أنفسكم إذ ما من قبيلة من قبائل العرب إلا وولدت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . وشاهده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في رواية مسلم : ( إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم ) وفي لفظ : ( فأنا خيار من خيار ) وهو صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك . ( 3 ) ما مصدرية تسبك مع الفعل بمصدر فيكون الكلام عزيز عليه عنتكم والعنت : التعب ، وهو مصدر عنت يعنت عنتا . كأنّه يشير إلى أنّ ما لاقاه أصحابه من عنت أيام كانوا يحاربون أهليهم ، وذويهم وما نالهم من الغربة والفاقة ، والحرب كل ذلك كان يعزّ عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ويألم له فصلّى اللّه وسلم عليه ما أرحمه وأوفاه ! !